الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

270

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وفي ( أمالي الشيخ الطوسي ) عنه عليه السلام قال عيسى عليه السلام لأصحابه : كيف يكون من أهل العلم من مصيره إلى آخرته وهو مقبل على دنياه ، وما يضرهّ أشهى إليه مما ينفعه ( 1 ) . وفي ( عقاب الأعمال ) عنه عليه السلام قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : سيأتي على أمتي زمان لا يبقى من القرآن إلّا رسمه ، ولا من الاسلام إلّا اسمه ، يسمّون به وهم أبعد الناس منه ، مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى ، فقهاء ذلك الزمان شرّ فقهاء تحت ظل السماء ، منهم خرجت الفتنة وإليهم تعود ( 2 ) . وفي ( الكافي ) عنه عليه السلام قال : طلبة هذا العلم على ثلاثة أصناف ، ألا فاعرفوهم بصفاتهم وأعيانهم : صنف منهم يتعلّمون العلم للمراء والجدل ، وصنف منهم يتعلّمون للاستطالة والختل ، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل ، فأما صاحب المراء والجدل فتراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال ، قد تسربل بالتخشّع وتخلّى من الورع ، فدقّ اللّه من هذا حيزومه وقطع منه خيشومه ، وأما صاحب الاستطالة والختل ، فإنهّ يستطيل على اشباهه من أشكاله ، ويتواضع للأغنياء من دونهم ، فهو لحلوائهم هاضم ولدينه حاطم ، فأعمى اللّه على هذا خبره ، وقطع من آثار العلماء أثره ، وأما صاحب الفقه والعقل ، فتراه ذا كآبة وحزن ، قد قام الليل في حندسه ، وانحنى في برنسه ، يعمل ويخشى خائفا وجلا من كلّ أحد ، الا من كلّ ثقة من اخوانه ، فشدّ اللّه من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه ( 3 ) . « أقرب شيء شبها بهما » أي : بهذين الصنفين « الأنعام السائمة » أي : الراعية ،

--> ( 1 ) أمالي أبي علي الطوسي 1 : 211 جزء 8 . ( 2 ) عقاب الأعمال : 301 ح 4 . ( 3 ) الكافي 1 : 49 ح 5 ، والنقل بتصرف يسير .